الفيض الكاشاني
280
أنوار الحكمة
سرّ [ الموت انتقال وليس بإعدام ] أنت خبير بأنّ الممكنات الموجودة واجبة بالغير ، وأنّ إعدام الواجبات بالغير من الممتنعات ما دام ذلك الغير باقيا ؛ ودريت أنّ الأرواح باقية دائمة ، والأجساد كذلك - وإن تغيّرت أوضاعها وأشكالها - فالهلاك والفناء والإعدام من حيث الشرع هو الموت الطبيعيّ الذي هو إما النقل من الدنيا إلى الآخرة ، وإما الانتقال من صورة إلى أخرى ؛ وعند التحقيق هو إسقاط إضافة الوجود إلى ماهيته ومشاهدة الوجود الحقّ على صرافة وحدته ، والقهّار هو الذي يقهر كلّ موجود غيره ، ويبقى هو وحده . ولا شكّ أنّه سبحانه إذا ظهر من حيث هو هو لا يبقى للغير وجود ولا أثر لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ 28 / 88 ] . نور [ الموت هو القيامة الصغرى ] قال بعض العلماء « 1 » : « الموت هو القيامة الصغرى . ففي الحديث « 2 » : « الموت القيامة ، من مات فقد قامت قيامته » . وكلّ ما في القيامة الكبرى فله نظير في الصغرى ، إذ القيامة الكبرى عبارة عن موت جميع أفراد العالم الكبير ،
--> ( 1 ) ملخص ومقتبس مما أورده الغزالي في الإحياء : كتاب الصبر والشكر ، بيان حقيقة الصبر ومعناه : 4 / 94 - 97 . ( 2 ) قال العراقي ( ذيل الإحياء ، الطبعة القديمة : 4 / 495 ) : « أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت بإسناد ضعيف » . وقال الزبيدي ( إتحاف السادة : 9 / 11 ) : « . . . وعند ابن لآل في مكارم الأخلاق والديلمي من حديث أنس : « إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته . . . » وروى العسكري في الأمثال من حديث أنس : « . . . الموت القيامة ، إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته . . . » . » .